كيف تأكل اللبوة البغبغان: رد نسوي على قراءة “مغايرة”

حوار جاد

Cat-reading1-550x366

نشر موقع مدى مصر مقال تحت عنوان “قراءة مغايرة للخطاب النسوي” بمناسبة يوم النساء العالمي. يقول كاتب المقال -الذي يصنف نفسه كرجل نسوي- أنه يريد أن يبدأ “حوار جاد”  مع النسويات. إن النقد ضروري وعلى كل حركة أن تتقبله إن أردات أن تتسم بالتفكر والمسئولية. فنحن لا نتلقى نقد ولا مشاركة صادقين بشكل كاف. بل بالعكس ينهال علينا هراء رجعي معادي للنسوية، نهدر طاقاتنا في الدفاع عن أنفسنا أمامه. ولذلك فنحن نريد أن نأخذ على محمل الجد كل محاولة للنقد للمشاركة في نقاش حول النسوية. وهذا ما سوف نحاول فعله في المقال التالي.

يبدأ المقال بمقولة للأكاديمية والناقدة الاجتماعية كاميل باليا التي اشتهرت في التسعينيات (وكان من الأفضل أن تبقى هناك) لنقدها المثير للجدل  للنسوية. وكانت قد وصفت في حوار لها في مجلة التايم ماجازين مؤخراً، أن الكلام عن ثقافة الاغتصاب** ليس إلا “بروباجاندا مسعورة”، مجادلة أن الرجال مبرمجون على الاغتصاب وبالأخص عندما يرون “لحم عار وملابس مثيرة”. قالت أن الشابات اللاتي يرتدين ملابس مثيرة لا يفهمن “حضور طبيعة الرجل الهمجية”. تجادل باليا أن الرجل بطبيعته عنيف ومتربص (جنسي). إذا فإن كاميل باليا (وليس النسويات كما يقول المقال) هي التي تؤمن أنه لا وجود لذكورية غير العنيفة والمتربصة. شيء غريب أن هناك الكثير من الرجال  يدعمون بل ويستشهدون بحجج باليا فيما يخص جوهر الرجال.

هناك الكثير من مبرري الاغتصاب، من كاميل باليا وصولاً إلى المغتصب موكش سينغ الذي اغتصب وقتل جيوتي سينغ ثم قال أن الفتاة مسئولة عن الاغتصاب أكثر من الرجل. أو عندما قام تامر أمين بلوم فتاة تم التحرش بها جنسياً داخل الجامعة من قبل مجموعة من الرجال بسبب ملابسها. في لحظة كهذه علينا أن نسأل ما هو نوع التضامن الذي علينا تبنيه؟ ومع من؟ ماذا نريد من حلفائنا من الرجال في وقت تسود فيه ثقافة الاغتصاب المنتشرة؟ ما هو شكل هذا التضامن؟

يجب القول مقدماً أن الرؤية “المغايرة” أو”البديلة” للنسوية المقترحة في مقال مدى مصر ليست بأي شكل مختلفة أو جديدة. لطالما تم توجيه هذا النقض للنسوية لعدة عقود متتالية. لطالما كان عرض إشكالية مفهوم التنظيم حول هوية مجروحة أو ضحية كتصنيف (التي هي أساس سياسات الهوية) موجود كنقاش جار في قلب الحركة النسوية لعدة عقود متتالية. فنسويات الموجة الثالثة منذ أوئل التسعينيات رفضوا ثنائية الجندر ووجهوا أنظارهم فضلا عن ذلك لنظريات الكويير ونظرية ما بعد الاستعمار وما تنظمه النساء ذوات الأعراق المختلفة  وما بعد الحداثة وتنظيمات ضد العنصرية وسياسات التحول الجنسي كأسس للنسوية الجديدة.

الهويات السياسية في مواجهة الممارسات السياسية

إذا اتفقنا أن سياسات الهوية المصنِفّة إقصائية تؤصل طريقة تفكير تراتبية، إذا كيف يمكننا أن نفكر في النسوية؟ إن لم ننظم ونحدد الهوية حول كيان “النساء” إذا ما الذي ننظم حوله ونتفق عليه؟ من المهم هنا أن نفهم الفرق بين الهوية والممارسة. فلنتخيل النشاط النسوي غير المتمركز حول الموضوع وهو النساء وغالباً ما تكون النساء البيضاء، ولكنه متمركز حول الموضوع/المفعول به وهو الممارسة السياسية. سعت نسويات الموجة الثالثة للفصل بين الممارسة السياسية النسوية وبين التصنيف “كإمرأة”.

إن تحدي التفكير التصنيفي لا يتعارض مع النشاط النسوي؛ بل بالعكس فهو يفتح مجال تفكير جديد في إمكانيات تغيير طرق التفكير المستبدة. ليس من الممكن أن يكون هناك وصفة شاملة لعلاقة الرجال بالنسوية أو مرسوم عالمي يحدد إذا ما كنت “معنا” أو “علينا”. فالنظر إلى التجارب التي مررنا بها للمارسات الذكورية (على عكس هوياتنا كرجل مقابل إمرأة) يتيح لنا التعايش مع الفوضى والتناقضات وميوعة واقعنا، ويتيح لنا النظر بشكل مختلف للرجال الكويير والمتحولين جنسياً والنساء المتحولات جنسياً والرجال الناجين من الاعتداءات الجنسية والرجال التي عانت من الذكورية والرجال الذين استفادوا وعانوا من الذكورية في نفس الوقت.

وبالتالي تكون صورة النسوية التي ترى بعينان فضلاً عن عين واحدة التي تُذكر في المقال هي صورة مقيِّدة وتحاول أن تضغط واقع معقد وغير محدد في ثنائية بسيطة (تبسيط مخل). يجادل المقال أن المجتمع في حاجة إلى أن ينظر “بعيني الرجل والمرأة معاً” لكي يحقق الرؤية الكاملة، وهذا بدلاً من أن يكون قصير النظر أو أن يتنبى إما (وجهة) نظر النساء أو (وجهة) نظر الرجل. تحمل وجهة النظر “المتوازنة” معاني الانسجام مثل ين ويانج، حيث يتعايش الجنسين (المتساويان ولكن مختلفان) في ثنائية متابينة الجنس، متزنة ومثالية ويتمم الرجل والنساء بعضهما البعض. هذا التفكير يلغي تعدد وتنوع الجندر والجنسانية ويحددنا في ثنائية خانقة وذكورية بشكل أساسي. هذه التصنيف الثنائي المتباين بين الرجل والنساء هو في الواقع تصنيف اصطناعي يحافظ على إبقاء السلطة في يد المجموعة الأقوي، في هذه الحالة الرجال. كل هذه التصنيفات الخاصة بالجندر هي بشكل أساسي قمعية للبشر.

لا توجد عينان فحسب، بل هناك الكثير. إن ما يراه من يعاني من الذكورية يختلف عما يراه من لا يعاني من الذكورية. ما نراه نحن قد لا يوازن ولا يُكْمِل ما تراه أنت. ما نراه نابع عن خبراتنا مع القمع والعنف والتفرقة الجنسية والإقصاء والخوف. هكذا تعلمنا وهذا منبع غضبنا ولهذا وجدنا رغبة للفعل. خلفتنا هذه الخبرات وهذاالتاريخ الشخصي ضعفاء. خلفتنا غاضبين.  فهي عادة ما تكون تجارب مؤلمة من العنف والاعتداء وهي التي قادتنا إلى النسوية. هذه هي الذكريات التي تحاك لتتحول إلى السياسات النسوية. كما تذكرنا سارة أحمد أن النسوية مؤلمة (باللغة الأنجليزية).

إن التجارب القمعية التي مررنا بها ليس فقط على أيدي الذكورية فحسب وإنما من نظم قمعية متشابكة -وطنية، عنصرية، إمبريالية، طبقية، رأسمالية تعاني من رهاب المثلية ورهاب التحول الجنسي. يجب أن نسأل أنفسنا كيف تتقاطع كل هذه النظم؟ لم تكن مفآجأة أن يطلق كاتب المقال صرخة  مدوية للإدماج في وسط كل هذا الاغتراب وتحكم الفردانية النيو ليبرالية .

tumblr_static_a8m1lavamqogwow8scok44888_640_v2

السلطة والامتيازات

إذا اتفقنا على أن تصنيفات الجندر ما هي إلا منطقة يابسة ننظم ونبحث عن التضامن حولها، إذا فعلينا أن نفكر في خبراتنا وممارساتنا وأدآءنا الجندري. يجب أن نحدد من يتمتعون بامتيازات وكيف تتبلور وفي أي أوقات. إن النسوية لا تدور حول كره الرجال (بالرغم من أنه بالطبع هناك نسويات تكره الرجال) ولا تدور حول تمجيد النساء كنوع. فالأمر يتلخص في تحليل وتعريف بسيط للسلطة في أي فترة زمنية، قد يكون تعريف متحرك أو مائع أو مرتبط بمجموعة من الظروف. عن رؤية شخص يتوافق والذكورة في الشارع ونحن نعرف أنه يتجول وهو يحمل شعور بالأمن والأمان وبالأحقية بشكل لا تعرفه النساء التي تمشي بجانبه (حتى التابعات للمذاهب اليمينية والمناهضات للنسوية). هذا يعني أن كلاتنا تعيش في حدود جسدها في عالم يعرف أننا قابلات للاغتصاب. هذا لا يعني أن هذه المرأة حليفتي أو أن هذا الرجل عدوي. هذا يعني أنه يحمل شكل من أشكال الامتياز الذكوري المرتبط بأدآءة التابع للجندر الذكري. حتى وإن كانا الرجل والنساء عرضة للعدوان والعنف من قبل الدولة أو الرأسمالية أو الإمبريالية؛ ففوق كل هذا يجب على النساء أن تتعامل مع عدوان عنف الرجال بما فيهم رفقائهم من الذكور.

إن النظر للرجال جميعهم على إنهم أعداء محتملين ما هو إلا استراتيجية لضمان الأمان. إذا ما تم الهجوم علينا بشكل متكرر من نفس الكائن، أليس من الواجب علينا بالتبعية أن نتعلم أن هذا الكائن قد يكون مؤذي؟ أليس علينا أن نتصرف وكأننا تحت تهديد؟ إن الامتيازت جزء لا يتجزأ من جسد الذكر، بغض النظر عما إذا تصرفوا بناء على هذه الامتيازات بشكل ملموس أو إذا عانينا من توابعه المحسوسة. إذا فالنظر إلى كل الأجساد التي تتبنى الأداء الذكوري على إنها تهديد تساعدنا على تجنب الأذى والأمر في يد الرجال لإثبات العكس. بإمكان الرجل أن يعطيني مساحة عند دخولي المصعد كي لا أشعر بالتهديد، بإمكان الرجل أن يعبر الشارع من مكان بعيد عني في حالة وجودي في الشارع في وقت متأخر. لا تطلب مني أن أثق فيك حتى تثبت لي أنك جدير بهذه الثقة. أما الثقة فيمكن كسبها بطرق عديدة،  بعضها محسوسة وبعضها غير محسوسة.  لطالما كنا نتعامل بحذر مع الرجال الذين يتحدثون عن النسوية ممن لديهم مدخل إلى الامتياز الطبقى بالإضافة إلى مدخل إلى معلومات عن الخطاب النسوي الذي يعطيهم مصداقية في بعض الدوائر المثقفة. وفي نفس الوقت يرغمون النساء على ممارسة الجنس ويسيطرون على النقاش السياسي ويرون النساء بشكل أساسي كائن أقل من الناحية الثقافية والاجتماعية مقارنة بهم. في حين أن الرجال من الطبقة العاملة هم كبش الفداء الذي يتم مراقبته وقولبته فيما يخص التحرش الجنسي في المجال العام.   أما ما يجعلني أثق بك هو طريقة حديثك وحركتك ونظرتك لي والمساحة التي تتيحها للمرأة في محادثاتك وشكل معاملك للمرأة في حياتك عموماً.

دائما ما يُطلب ممن يعانون من الذكورية – بشكل أساسي وليس وحيد النساء-  عدم التأثر بالعنف اليومي الذي نتعرض إليه لمجرد التحرك من مكان لمكان. المطلوب مننا أن نحتفظ بهدوئنا وأن نسامح ولا نبالغ في رد الفعل أو أن نغضب دون عداوة ولا أن نفترض الأسوأ في الرجال. المطلوب مننا أن نعطي الأولوية لما هو مهم لحركتنا الفكيرة وأن نراعي الأشياء التي يمكن أن تجعلنا محبوبات أكثر ومقبولات عند الغير نسويات.

النسوية كنسخة أنثوية للنظام الذكوري   

قد تؤدي النظرة المختزلة للجندر والسلطة إلى التصنيف الخاطئ بأن النسوية والنظام الذكوري هما وجهان متعارضان لنفس العملة. وهي أن النسوية “مع النساء” والنظام الذكوري “مع الرجل” وبالتالي فإن تأييد النسوية هو نفس الشيء كالنظام الذكوري ولكن بيد النساء. النقطة الأساسية التي يفشل هذا المنطق في فهمها هي أن النسوية والنظام الذكوري ليسا أيديولوجيات متماثلة مع فرق واحد وهو الجندر. إن النظام الذكوري هو نظام متكامل من الهيمنة حيث للذكور نصيب الأسد من السلطة والقيادة السياسية والسلطة الأخلاقية والامتيازات الاجتماعية والسيطرة على الأملاك؛ وفي العائلة فللأب السلطة على الأم والأولاد. إن النسوية هي إيديولوجية تحررية تهدف إلى إسقاط هذه الهيمنة واستبدالها بالمساواة.

وحتى وإن كان هناك وجود لما يمكن تسميته “السلطوية النسوية (feminarchy)” (على خلاف النسوية) فهي ليست النسخة الأنثوي من النظام الذكوري لأنه وببساطة لا وجود لمثل هذا التماثل. فالرجال والنساء (مع اعتبار درجة تعقيد هذه التصنيفات) ليس لديهم تجارب متماثلة للقمع الجندري وبذلك فهي غير قابلة للعكس. أما التلميح على إمكانية وجود شيء كهذا هو تمليح هزلي مِثل مفهوم “العنصرية العكسية” والتي كشف الكوميديان عامر رحمان المناهض للعنصرية حقيقة هذا المفهوم بشكل ساخر. إن السلطوية النسوية أو العنصرية العكسية هما مفهومان مبنيان على إنكار كامل للتاريخ. منبعها موقف دفاعي، هذا بالرغم من أن الكثير من الرجال يزعموم أنهم أيضاً يعانون وأنهم أيضاً مقهورون. سوف تجد في أي محادثة في مجموعة عن العنف الجندري أو التعدي الجنسي، أن هناك دائماً رجلاً واحداً على الأقل يخرج بالحجة الدفاعية أن النساء أيضاً تسيء معاملة شركائهم من الرجال وأنهم يتعدون جنسياً عليهم. وبذلك يزعم أي كلام عن “الطرفين” في إطار الأزمة بين فئتي “الرجل” والنساء” أن هناك علاقة تاريخية وحديثة مبنية على المساواة وهذا ببساطة لم يحدث أبداً. كما هو الحال فيما يخص الأزمة الإسرائيلية – الفلسطينية  فأي كلام عن وجود طرفين يحتاج وبشدة إلى تعريف تاريخي للكشف عن شخصيات هذه الأطراف.

تقترح الكاتبة جيسّ زيمرمان خمس مراحل ممكنة في تطور الوعي النسوي عند الرجل. تزعم أن المسار يكون كالآتي:

  1. إن التفرقة الجنسية منطق ملفق اخترعته النسويات.
  2. التفرقة الجنسية موجودة ولكن “التفرقة الجنسية العكسية” ضد الرجال في نفس درجة السوء إن لم تكن أسوأ.
  3. التفرقة الجنسية موجودة ولكن النقطة المهمة هنا أنني لا أمارس التفرقة الجنسية.
  4. التفرقة الجنسية موجودة  وقد أكون مستفيداً منها مثلاً ولكنني لا أمارس التفرقة الجنسية.
  5. التفرقة الجنسية موجودة وأنا أستفيد منها وأحيانا يكون لا مفر من ممارسة التفرقة الجنسية لأن هذا هو عُرف المجتمع، وإذا أردت مكافحة التفرقة الجنسية إذا فعلي العمل بشكل إيجابي ضد هذا العرف الاجتماعي.

ومع العلم أن هذا قد يبدوا تعالٍ منا ولكن إذا أردنا تحديد موقع المقال من هذه النقاط فقد نجدها بين المرحلة الثانية الثالثة مع وضوح اهتمام الكاتب بآثار التداعيات السلبية “للعنصرية العكسية” على الرجال وبالأخص الرجال الذين يتعاطفون بشكل عام مع القضية النسوية. ولذلك فهو من المفهوم أن يرى الرجال النسوية عنيفة وصعبة وأنها السبب في ظهور موجة من المواقف الدفاعية كرد فعل. فأجندة الممارسة السياسية النسوية، بطبيعتها، تطلب من الرجال المستفيدين من النظام الذكوري التنازل عن شيء ما. التنازل عن رتبة السلطة والامتيازات. وهذا يعني التنازل عن هذه الميزة في هدوء – دون شكر أو تقدير دون حتى كسب إعجاب النساء لكونه “الرجل الطيب”. هذا يعني عدم السيطرة على المساحات بكل معاني الكلمة: أن تضم رجليك في المواصلات العامة، أن تفسح المجال في الحديث لأصدقاءك من النساء حتى وإن كانت لديك وجهة نظر مهمة ضرورية، أن تعترف وتتحدى كل المزايا التي تحصل عليها من عمل النساء المجاني بما فيه العمل العاطفي.

مش كل الرجالة…

unnamed

يشتكي كاتب المقال من لوم النسويات له على الجرائم الذي يعترف هو بقيام رجال آخرين بها دوناً عنه. إن هذا بشكل أساسي هو نسخة مختلفة من حجة “مش كل الرجالة” الذي انتشر في بداية الثمانينيات (أو غالباً قبل ذلك) وانتشر في عامي 2013-14 كمايم في الأنترنت. إن مقولة”مش كل الرجالة” هي أسلوب دفاعي يستخدمه الرجال (ولكن مش كل الرجالة) لمقاطعة النقاش عن القضية النسوية لتذكرة المتحدث بأن “مش كل الرجالة”  مذنبون في هذا الموضوع بعينه. ففضلاً عن التفكير في علاقتهم الشخصية مع النظام الذكوري، يغير هؤلاء الرجال مسار النقاش ليدور حول مشاعرهم وخبراتهم. إن اللجوء لهذه الحجة لا يساعدنا على محاربة السلكويات التي يقوم بها الرجال في المقام الأول ضد النساء وضد رجال آخرين. ليس كل رجل مغتصب أو شريك عنيف ولكن الأغلبية العظمى من المغتصبين والشركاء العنيفين هم من الرجال. فواقع أنه لا يرتكب هذه الأفعال جميع الرجال لا يغير شيئاً في ديناميكية الطبيعة الجندرية لهذه الأفعال. النقطة الأهم هنا هي أنه قد لا يرتكب جميع الرجال  جرائم جندرية مثل الاغتصاب والاعتداء الجنسي ولكن جميع الرجال يستفيدون بطرق مختلفة. وهذا هو بالضبط ما يصعب على المتعاطفين مع النسوية من الرجال الاعتراف به.

وأشارت جيس زيمرمان أن حجة “مش كل الرجالة” يمكن أعتبارها جزء من مفهوم الشرح على الطريقة الذكورية (mansplaining). يستخدم هذا المصطلح لوصف الموقف الذي يشرح فيه الرجل شيئاً ما (عادة) لإمرأة بطريقة متعالية، بها تحقير، بغض النظر عن مستوى علم وخبرات الطرفان. وعادة ما يستخدم هذا المصطلح عندما يقوم الرجل بشرح شيء لمرأة هي ملمة به أكثر منه. إن حجة “مش كل الرجالة” يمكن اعتبارها شكل من أشكال الـmansplaining حينما يعطي الرجل وجهة نظره هو الأولوية في شرحه للمرأة كيفية عمل القهر الذكوري.

كيف تكون حليفاً؟

heshmat

إذا كانت حجة “مش كل الرجال” غير مجدية فما نوع المشاركة التي يمكن للحلفاء من الرجال التقدم بها؟ ما هو الحليف؟ وما شكل هذا التحالف؟ إن الحليف هو بالتأكيد ليس الشخص الذي يملي على النسويات كيفية وضع أهدافهم وكيفية جذب المضطهِد إلى الحركة. ليس على المضطَهَد أن يُسَهِّل ويُهَيِّء الطريق للمضطهِد للانضمام إلى الحركة. فلنتخيل للحظة شخص أبيض/قوقازي يكتب مانيفستو يوضح فيه إحساسه بالإقصاء بسبب التنظيم السياسي من ناحية غير الأعراق الأخرى، مقدماً النصيحة لكيفية جعل الحركات المناهضة للعنصرية أقل ترهيباً للقوقازيين. أو مثلا مانيفستو أبيض/قوقازي “مناهض للعنصرية” يلوم الأعراق الأخرى لموقفهم المضطَّهَد. هناك العديد من الأماكن التي يمكن اللجوء إليها لكي تكون حليفاً والأهم من ذلك أن تعرف كيفية تفادي أن لا تكون حليفاً.

أما عن النقد الخاص بالنساء اللاتي تتبني النظام الذكوري. ليس هذا اكتشاف جديد قام به الرجال ولكنها مشكلة تناقشها النسويات منذ عقود.لا أعرف أي نوع من النسوية لا يلوم النساء عندما يتبنين الثقافة الذكورية. إن النساء لسن منفصلات عن تركيبة السلطة الذكورية المهيمنة وإنه من المهم بحث الطرق التي تساعد بها النساء الثقافة الذكورية وُتبقْيِ عليها.

دعنا نفكر في السبب الذي يجعل الأم تربي أولادها على القيم الذكورية. أولاً: أن النساء هن المسؤلات بالمقام الأول عن رعاية الأطفال. هن الراعيات الأساسيات ويلعبن دور مهم في دمج أولادهن في المجتمع وتقديمهم إليه. ثانياً: يفرض الأب والأم السيطرة الذكورية على الأولاد في حدود مجتمع متباين الجنس وعائلة تقليدية لكي يضمنوا نجاح أولادهم في المجتمع الذكوري. لماذا تقوم النساء بعمليات الختان لبناتهم؟ يريدن أن يوزوجوهن لأنهن تربين على أن تكون أعضا ء الأنثى التانسلية المضطربة أضيق وأكثر نظافة وأن تُخْتَزَل لتقليل الرغبة والمتعة الجنسية. من المستفيد من هذا؟ في مصلحة من؟ في الوقت الذي تربي الأم الأولاد على السيطرة والبنات على الاستسلام، علينا أن نحلل ديناميكيات السلطة للسياق الأوسع لنفهم السبب.

لقد تربينا على طرق التفكير القهرية. كيف يكون ضباط الشرطة الذين يقتلون الشباب من أصول أفريقية في الولايت المتحدة الأمريكية ليسوا فقط قوقازيون ولكن أيضاً من أصول أفريقية؟ لماذا لا يوجد أي نوع من أنواع التضامن بين الضباط من أصول إفريقية والشباب من أصول إفريقية؟ هذا بسبب تربيتنا التي أدت بنا إلى الاعتقاد أن الشباب من الأصول الإفريقية يمثلون تهديد وأنهم يميلون للعنف ولهذا فهم يستحقون القتل. وفي مصر، لماذا يوجه مجندو الشرطة والجيش أسلحتهم تجاه من يثورون ضد الظروف التي أدت بهم إلى الوجود في هذا الوضع الغير آدمي؟ لمذا لا يوجهون أسلحتهم للمسئولين عن وضعهم هذا- الدولة والجيش والضباط ورجال الأعمال الفاسدين المتمتعين بالامتيازات؟ لأنهم تربوا وتدربوا على خدمة منطق قومي، طبقي ومادي وُجِد ليبقيهم فقراء ومقهورين.

وفي مواجهة هذا السياق الاجتماعي، هناك مجهود يجب أن يبذل ليس فقط في شكل تصريحات. أن تكون حليفاً لا يمكن أن يتعلق فقط بمشاعرك. أن تكون حليفاً لا يتعلق بتجاهل الفروقات والقوى الحاضرة والامتيازات المرتبطة بهذه الفروقات. إن المطلوب هنا هو الاعتراف الامتيازات الموجودة في الحياة اليومية فيما يخص السياسات الصغيرة للسلطة والعمل ضدها على قدر الإمكان. لا يمكن لنا أن ننكر الامتيازات التي نحملها في أجسادنا- الامتيازات التي يتمتع بها الرجال والقوقازيون والطبقات الغنية ومتبايني الجنس ومعافو الجسد. يجب أن نعترف بأشكال الامتيازات التي نظفر بها على حسب أجسادنا ومراكزنا، وتراكم هذه الامتيازات ليس فقط على المستوى الشخصي ولكن أيضاً على المستوى الهيكلي.

أن تكون حليفاً لا يتعلق فقط بالإنصات. أي شخص يزعم أنه حليف يجب أن يكون مسئولاً بدرجة ما. إذا أردت أن تكون حليفاً للنسويات فعليك أن تعلم أن النسويات سوف يحملونك جزء من المسئولية. والأهم هنا هو رد فعلك عندما يقمن فعلياً بتحميلك المسئولية. على الحلفاء أن يكونوا قادرين على توضيح شكل استفادتهم من الامتيازات أثناء قهر الآخرين. هذا يعني للكثيرين أن يكتشفوا الطرق التي نكون فيها جميعاً قاهرين ومقهورين في نفس الوقت. هذا يعني أيضاً أنك لو تقبلت حقيقية استفادتك من امتيازات النظام الذكوري أنه سوف يتم إقصاءك أحياناً من النسوية. هذا هو ما يحدث عندما تتنازل عن الامتيازات.

إن بدى لك التنازل عن الامتيازات كنوع من أنواع التطرف وأن النسويات قد تمادين في هذا الطلب، قد يكون السبب أن النسوية غير مناسبة لك. ففي واقع الأمر أن الخطاب النسوي لا يحاول أن يُروِج للحركة أو للأيديولوجية ليصبح مقبولاً لمعارضيه أو لقاهريه. فالأجندات الراديكالية المطالبة بالتغيير لا تسعى إلى أن تكون إصلاحية أو شعبوية. إن الخطاب الراديكالي يسعى إلى زحزحة المركز وإلى صياغة الممكن قوله أو تخيله بعيداً عن الأجندة الليبرالية الإصلاحية.

(** ثقافة الاغتصاب هو مصطلح مستخدم التقبل المستمر وتحييد الاغتصاب والعنف ضد النساء بسبب اعتقادات معينة تخص الجندر والجنسانية. ففي ثقافة الاغتصاب يعد استمرار وجود الاغتصاب هو “شيء لا مفر منه”. من ثقافة الاغتصاب أيضاً لوم الضحية وتشييء النساء جنسياً وإنكار انتشار الاغتصاب والعنف ضد النساء وتتفيه الاغتصاب ورفض الاعتراف بأضرار بعض أشكال العنف الجنسي. ففي ثقافة الاغتصاب يحاط الأشخاص بصور ولغة وقانون وعادات يومية وتصريحات تصدّق على الاغتصاب. تتضمن ثقافة الاغتصاب أيضاً على النكات والعروض التليفيزيونية ةالموسيقى والأعلانات والقوانين والكلمات والصور التي تضع الاغتصاب والعنف ضد النساء والإجبار الجنسي في إطار المقبول. لمزيد من المعلومات عن ثقافة الاغتصاب، اضغط هنا FORCE.)

21-times-the-powerpuff-girls-smashed-the-patriarc-1-15687-1393279076-14_big

شكراً للمترجمة المجهولة

————————————————————————————————-

The lioness eats the parrot: a feminist response to an “alternative” reading

A Serious Conversation

On the occasion of International Women’s Day, Mada Masr published an article “An Alternative Reading of Feminist Discourse”. In this article, the author – a self-proclaimed feminist man – says he wants to open a “serious conversation” with feminists. Criticism is important, and should be welcomed by any movement that wants to remain reflexive and accountable. We don’t receive enough genuine criticism and engagement. Rather, we are flooded with reactionary anti-feminist rubbish that we waste our energies defending ourselves against. We want to take seriously any attempt to genuinely engage in a conversation about feminism.  So here we go.

The article opens with a quote from Camille Paglia, an academic and social critic who rose to fame in the early 1990’s (and perhaps should have been left there) for her highly controversial criticisms of feminism. More recently, in Time magazine, she described any talk of rape culture** as ‘hysterical propaganda’, arguing instead that men are biologically programmed towards rape, particularly when they see too much ‘bared flesh and sexy clothes’. She argued that young women dressing provocatively simply do not understand the ‘constant nearness of [men’s] savage nature’.  Paglia argues that men are inherently violent and innately sexually predatory. So actually it’s Camille Paglia (rather than feminists, as the article suggests) who believe that there is no possibility of a masculinity that is anything other than aggressive and predatory. It’s kind of strange then that so many men support, and indeed quote from, Paglia’s arguments about men’s intrinsic nature.

There is no shortage of rape apologists, from Camille Paglia to the convicted rapist Mukesh Singh, who after brutally raping and killing Jyoti Singh claimed that ‘a girl is far more responsible for rape than a boy’. Or when Tamer Amin blamed a girl for being sexually assaulted by a group of men inside the university because of her clothes. In a moment like this, we have to ask, what kind of solidarity can we foster? And with who? What do we want from male allies in a time of pervasive rape culture? What does solidarity look like?

It has to be said from the outset that the so-called “different” or “alternative” view of feminism offered in the Mada Masr article, is not at all different or new. These same critiques have been made of feminism for many decades now. Problematising the notion of organising around an injured or victimised identity category (which is the basis of identity politics) has been a live discussion within the feminist movement itself for decades.  Third wave feminists have since the early 1990s rejected the gender binary, and instead looked towards queer theory, postcolonial theory, women-of-colour organising, postmodernism, anti-racist organising, and transgender politics as the basis for a new feminism.

Political Identities vs. Political Practice

funny-cat-pics-meh1

If we agree that categorical identity politics is exclusionary and perpetuates a hierarchical way of thinking, then how can we think about feminism? If we don’t organise and identify around the category of being a “woman”, then what do we organise around? It is here that it is important to understand the difference between identity and practice. Let us imagine a feminist activism that is not centred on the subject (that is, the woman, and often a white woman), but on the object (that is, political practice). Third wave feminists have sought to separate feminist political practice from the fixed identity category of being a “woman”.

Challenging categorical thinking is not incompatible with feminist activism; instead, it opens up a new way of thinking of possibilities for changing oppressive mentalities. There cannot be a universal prescription for men’s relationship to feminism, a universal decree on whether you are “in” or “out”. Thinking through our lived experiences of patriarchal practices (as opposed to our identities of man versus woman) allows us to live with the messiness, the contradictions, the fluidity of our realities. It allows us to think differently about queer men, transmen, transwomen, men who have survived sexual assault, men who have suffered under patriarchy. And men who have simultaneously benefited and suffered from patriarchy.

The two-eyed metaphor for feminism used in the article therefore limits the possibilities, and attempts to squeeze a complex and messy reality into a simplistic binary. The article argues that society needs to look with both eyes in order to achieve a complete vision, rather than being myopic and adopting either the view of men or the view of women. This two-eyed “balanced” view echoes some sort of yin yang harmony where the two genders (who are “equal, but different”) coexist in a perfectly balanced heterosexual binary, where men and women complete one another. This denies the plurality and diversity of genders and sexualities, and restricts us into a suffocating and fundamentally patriarchal set of binary norms and identity categories. These oppositional binary categories of male and female are indeed artificial constructs which maintain the power of the dominant group – in this case, men. Such gender categories are fundamentally oppressive for humans.

There are not two eyes, but many. What someone who has suffered under patriarchy sees is going to be different to what someone who benefits from patriarchy sees. What we see may not balance or complement what you see. What we see is born out of our experiences of oppression, of violence, of sexism, of dismissal, of fear. That is where our knowledge comes from, that’s where our rage comes from, and that’s where our desire for action comes from. These experiences, these personal histories, leave us fragile. They leave us angry. It is often extremely painful experiences – of violence, of assault – that lead us to feminism. It is these memories that get woven into a feminist politics.  As Sara Ahmed reminds us, feminism hurts.

Our lived experiences of oppression come not just at the hands of patriarchy, but from interlocking systems of oppression – nationalism, racism, imperialism, classism, capitalism, homophobia and transphobia. We need to ask ourselves, how do all these systems intersect? It is not surprising that amidst such alienation and prevailing neoliberal individualism, the author makes a cry for inclusion.

Power and Privilege

If we can agree that identity categories are barren terrain around which to organise or find solidarity, then we have to think about our experiences, practices, and performances of gender. We have to think about who is privileged, in what ways, and in which moments. Feminism is not about hating men (although of course some feminists do hate men), nor is it about glorifying the category of women. It comes down to a simple analysis of power in any given moment, which may be dynamic, fluid and contingent on a particular set of circumstances. It’s about seeing a male-conforming person in the street and knowing that he walks around with a sense of safety and security and entitlement that the woman beside him (even the most right-wing and anti-feminist of women) never gets to experience. It means that her and I are constantly living within our bodies and within the world knowing that we are rapeable. This does not mean that this woman is necessarily my ally, nor that this man is my enemy. It means that he carries a form of patriarchal privilege that is attached to his performance of the male gender. Even if both men and women are subjected to the aggression and violence of the state, of capitalism, of imperialism, on top of this, women have to deal with the violence and aggression of men, including their male comrades.

Thinking that all men are potential enemies is simply a strategy of safety. If we are consistently attacked by a particular creature, should we not learn to think that this creature might be harmful? Should we not act as if we are potentially under threat? Privilege is embedded in male bodies, whether they practice this privilege materially or we experience its immaterial effects. So seeing all male-conforming bodies as a threat helps to keep us safe, and it is for men to prove otherwise. It is up to you to turn your back to me in the elevator so I don’t feel threatened, it is up to you to cross the road away from me when walking late at night. You cannot ask me to trust you until I have evidence that you are trustworthy. And trust can be gained in a range of ways, some of them less tangible than others. We remain deeply suspicious of those men who talk the talk of feminism, who have access to class privilege, have access to information and feminist discourse that allow them to pass themselves off within certain educated circles. At the same time, they coerce women into sex, dominate political conversations, and fundamentally see women as lesser intellectual and social beings than themselves. While at the same time, working class men bare the brunt of policing and stereotyping around public sexual harassment. My trust then is gained through how you talk, how you move, how you look at me, how much space you allow women in your conversations, and how you treat the women in your life.

Those who suffer under patriarchy – primarily but not exclusively women – are always asked not to be affected by the everyday aggression that we face simply moving around in the world. We are meant to remain calm, be forgiving, not over-react, not be angry, not be hostile, not to assume the worst of men. We are asked to prioritise what is most effective for the movement, to consider what would make us more popular and more palatable for non-feminists.

Feminism as the Female Version of Patriarchy

A reductive view of gender and power might wrongly categorise feminism and patriarchy as two opposing sides of the same coin. That is, that feminism is “pro-women” and patriarchy is “pro-men”, and therefore an assertion of feminism is just the same as patriarchy, but by women. This logic misses the fundamental point that feminism and patriarchy are not symmetrical ideologies with a difference of gender. Patriarchy is an all-encompassing system of domination in which males hold a disproportionate share of power, political leadership, moral authority, social privilege and control of property; and in the family, fathers hold authority over women and children. Feminism is a liberatory ideology which seeks to overturn this domination and replace it with equality.

Even if there were such a thing as a “feminarchy” (as opposed to feminism), then it still wouldn’t be the female version of patriarchy, because such symmetry does not exist. Men and women (as complicated and problematic as those categories are) do not have symmetrical and therefore invertible experiences of gender oppression. To imply that they do is just as ludicrous as the concept of “reverse racism”, which has been hilariously debunked by the anti-racist comedian Aamer Rahman. Feminarchy or reverse racism are both concepts based upon a complete denial of history. It comes from a fundamentally defensive position, whereby men are quick to claim that they too suffer, that they too are oppressed. Any conversation about gender-based violence or sexual assault will no doubt find at least one man piping up with the defensive claim that women also abuse their male partners or sexually assault men. Any talk of “both sides” in relation to a conflict between the categories of “men” and “women”, assumes a historical and contemporary relationship of equality that has simply never existed. As in the Israel-Palestine conflict, any talk of “both sides” needs to undertake a serious historical excavation of who these sides are.

The writer Jess Zimmerman has proposed five possible stages in the development of a man’s feminist consciousness. She argues that the trajectory goes like this:

1. Sexism is a fake idea invented by feminists.

2. Sexism happens, but the effect of “reverse sexism” on men is just as bad or worse.

3. Sexism happens, but the important part is that I personally am not sexist.

4. Sexism happens, and I benefit from that whether or not I personally am sexist.

5. Sexism happens, I benefit from it, I am unavoidably sexist sometimes because I was socialised that way, and if I want to be anti-sexist, I have to be actively working against that socialisation.

At the risk of sounding patronising, the article in question registers somewhere around the second or third stage, with the writer seemingly quite stuck on the negative effects of “reverse sexism” on men, particularly men who identify broadly with the feminist cause. It is no wonder that men find feminism aggressive and difficult and that it gives rise to a certain reactionary defensiveness. A feminist political practice or agenda, by its very nature, requires men who benefit from patriarchy to give something up. To surrender a degree of power and privilege. And it means surrendering this privilege quietly – without thanks, without acknowledgement, without gaining the adoration of women for being a “good guy”. It means not taking up space, in every sense of the word. It means closing your legs on public transport, it means piping down sometimes when among female friends even when you really have a point to make, it means recognising and challenging all the benefits you receive from women’s unpaid labour, including emotional labour.

Not All Men…

lololol

The author complains about being blamed by feminists for the crimes of those of his gender, crimes he acknowledges are committed by other men, but not by him. This is basically a variation of the Not All Men argument, which has been used since at least the early 1980s (probably earlier) but circulated in 2013-14 as an internet meme. Not All Men refers to a defensive strategy used by men (but not all men!) to interrupt a conversation about a feminist issue to remind the speaker that “not all men” are guilty of that particular offence. Instead of reflecting on their own relationship to patriarchy and privilege, these men derail the conversation by making their feelings and experiences the centre of the conversation. The Not All Men interjection does not help us to fight against behaviours that are primarily committed by men, against women and against other men. Not all men are rapists or violent partners, but the overwhelming majority of rapists or violent partners are men. The fact that that not all men commit these acts does not change the overwhelming gendered nature of these dynamics. And the real point is, while “not all men” commit gender crimes like rape and sexual assault, all men do benefit from male privilege in various ways. And it is this that some self-identified feminist men struggle to admit.

Jess Zimmerman has also pointed out that the “not all men” interruption could be considered a sub-category of mansplaining. “Mansplaining” is a term used to describe an explanation that is given in a condescending, patronising tone, usually from a man to a woman, regardless of the respective knowledges and experiences of the two people. In most cases, the term mansplaining is used when a man attempts to explain to a woman something that she in fact knows more about than he does. The “not all men” interruption can be considered a form of mansplaining since a man privileges his perspective in explaining to a woman how patriarchal oppression functions.

On Being an Ally

heshmat 2

If interruptions such as “not all men” are fundamentally unconstructive, then what contributions can male allies actually make? What is an ally? What does being an ally look like? An ally is certainly not someone who tells feminists how to set their goals and how to better attract the oppressor to the movement. The person who is oppressed should not have to make joining the movement softer and easier for the oppressor. Let us imagine for a moment a white person writing a manifesto on why they felt that political organising by people of colour was exclusionary, and offering advice on how anti-racist movements could be less alienating for white people. Or a white “anti-racist” manifesto that blames people of colour for their own oppressed position. There are plenty of resources to turn to on how to be an ally and, importantly, how to not be an ally.

It is not a new critique to point out that women also transmit patriarchy. This is not a revelation made by men, but is an issue that has been discussed for decades by feminists. I don’t know any form of feminism that exculpates women from being transmitters of patriarchal culture. Women are of course not separate from the hegemonic power structures of patriarchy and it is important to examine the ways that women perpetuate and sustain patriarchal culture.

Let us think about why women are bringing up children according to patriarchal norms. Firstly, the reality is that women the ones most burdened with childcare responsibilities. They are the primary carers and play an important part in their children’s socialisation. Secondly, women and men impose paternalistic domination over children within a heterosexist nuclear family environment in order to ensure that their children succeed within a patriarchal society. Why, for example, do women practice female genital cutting upon their daughters? Because they want them to marry well, because they have been raised to believe that women’s messy desiring vaginas need to be made tighter, made cleaner, and generally reduced in order to reduce their sexual desires and sexual pleasures. To whose benefit is this? In whose interest is this? While some women are raising dominant sons and submissive daughters, we have to analyse the power dynamics of the broader context to understand why.

We have all been socialised into oppressive modes of thinking. Why is it that it’s not only white cops who shoot unarmed black men in the US, but also black cops? Why is there no solidarity between black cops and other young black men? Because everyone has been conditioned to believe that young black men are a threat, are prone to violence, and are therefore fundamentally killable. In Egypt, why is it that poor police or army conscripts direct their guns towards those who are revolting against the very conditions that put them in this inhumane position? Why aren’t they instead turning their guns on those who are responsible for their condition – the state, the army, the officers, the corrupt and privileged businessmen? Because they are conditioned to service a nationalistic, classist, militaristic logic that works to keep them poor and oppressed.

Against this social context, it takes work to be an ally, not just an announcement. Being an ally cannot be about your feelings. Being an ally is also not about ignoring difference, and the attendant power and privilege that is attached to those differences. It’s about recognising the everyday micro-politics of power and privilege and working against it as best we can. We cannot deny the forms of privilege that we carry in our bodies – male privilege, color privilege, class privilege, heterosexual privilege, able-bodied privilege. We have to acknowledge the forms of privilege that are afforded to us based upon the bodies and statuses that we inhabit. And that these privileges accrue not just on an individual level, but on a structural level.

Being an ally is about listening. Any person who claims to be an ally has to expect and accept some degree of accountability. If you want to be an ally to feminist women, you have to accept that feminist women are going to hold you to account. Most important perhaps, is how to respond when they do. Allies have to be able to articulate how particular forms of privilege benefit them while oppressing others. For many people, this means exploring the ways in which we are all at various times both the oppressor and the oppressed. And it might mean accepting that as someone who benefits from patriarchy and male privilege, you may sometimes feel excluded from feminism. This comes with the terrain of acknowledging your own privilege.

If paying for your privilege appears too radical or as another example of feminists going “too far”, then maybe being a feminist is not for you. Ultimately, a feminist discourse is not trying to market the movement or its ideology to make it more palatable to its opponents, or to the oppressor. A radical agenda for change does not seek to be reformist or populist. A radical discourse contributes to shifting the centre, to shaping what can be said and what can be imagined, beyond a liberal reformist agenda.

(**Rape culture is used to describe the persistent acceptance and naturalisation of rape and violence against women due to certain beliefs about gender and sexuality. In rape culture, the persistence of rape is “just the way things are”. Rape culture includes victim blaming, sexual objectification, denial of widespread rape and violence against women, trivialising rape, and denying the harm of some forms of sexual violence. In rape culture, people are surrounded by images, language, law, and everyday practices and statements that validate rape. Rape culture includes jokes, TV, music, advertising, laws, words, and imagery that make violence against women and sexual coercion seem normal. For more on rape culture, see FORCE.)

da3393269efa65df0d49360706ec8c94

شكر جزيل لأحمد حشمت من نسوية متواضعة

كنت بفكر من أسبوع، بمناسبة يوم المرأة، في التحديات اللي لسا بتواجه النساء وازاي حتتعامل الحركة النسوية مع التحديات دي علشان نوصل لمجتمع مثالي، الحاجة اللي احنا بقالنا سنين، بل عقود وقرون، بنحلم بيها. مجتمع فيه مساواة وتسامح وتقبل لكل فرد بصرف النظر عن الجنس والنوع والميول الجنسية وغيرها… كنت بفكر وبتأمل وبقرأ لحد ما لقيت مقال ملهم وحكيم وقفني عن التفكير وخلاني أشوف الموضوع بضوء جديد ومنعش. ودلوقتي انا باكتب علشان اشكر كاتبها أحمد حشمت من قرارة نفسي على قراءته المغايرة للخطاب النسوي اللي تم اعادة نشره يوم ٨ مارس، بمناسبة يوم المرأة العالمي، على موقع مدى مصر

المقال ده فعلا غيّر رؤيتي للنسوية. ممكن يكون دا حاجة غريبة شوية، لأن أنا بقالي سنين طويلة بعتبر نفسي نسوية واتربيت على المبادئ النسوية من طفولتي. أمي كانت أم عازبة وربتني أكون مستقلة زيها: يعني مستقلة ماديا وعمليا، ومستقلة برضه في فكري ورأيي وعواطفي. هي كانت بتشتغل مع ستات وأطفال في سياق الانهيار العائلي، وبقدر اقول انها شافت أسوأ وأصعب الحاجات اللي بتتعرض لها النساء: الاغتصاب والعنف الأسري والفقر والإدمان والزنا بالمحارم وفي بعض الحالات الانتحار. أكيد مامة ما كانتش بتحكيلي عن الحاجات دي, بس كنت بعرف برضه. كان فيه كتاب عندنا في البيت كنت دايما عارفة اني مش المفروض ألمسه أبدا: الكتاب ده كان هدية جت لأمي من بنت اسمها سالي، كانت أمي بتشتغل معاها، ومكتوب فيها اهداء ليها، اهداء دافي ومؤثر. البنت، سالي، انتحرت. وبقت أمي لما بتشوف الكتاب ده وبتقرأ الاهداء المكتوب فيه بتنفجر بالبكاء. لما ابتديت اكبر، بدأت اشوف الحاجات دي لنفسي وابتديت اقوم بنشاطات نسوية، من غضبي على الظلم اللي كنت بشوفه وبتعرض له أنا كمان أحيانا. واصلت نشاطي في الجامعة وانضميت لمجموعة ستات بتدعم الناجيات من العنف الجنسي. اشتغلت هناك خمس سنين، والقصص اللي سمعتها في الفترة دي كانت مرعبة.

ولكن كل دا ما يمنعشي أني أتواضع لشخص أكثر مني دراية  وأستمع بكل جدية لراجل يمكن عمره ما عاش أي تجربة من التجارب الصعبة والمؤلمة دي التي بتعيشها النساء طول الوقت وطول حياتهم, لكن عنده كلام عاقل وذكي ممكن يفيدنا احنا كنسويين وكنساء. وبالعكس, يمكن صوتي وصوت اللي زيي بيتسمع زيادة عن اللزوم يعني. وحقيقي ان احنا مهووسين شوية بالعنف والاغتصاب وبنشوفهم في كل مكان. مثلا لما صديق يقول نكتة بريئة في قعدة أوعلى الفيس واحنا كنسويات بنرد بغضب شديد وكأن الكلام العادي بين صحاب له علاقة بالعنف دا اللي موجود على كل مستويات المجتمع واللي ساعات بتهددنا بشكل شخصي. أنا خدت بالي وأنا بقرأ مقال الأخ أحمد أن ده ممكن يعتبر “رؤية ضيقة ونخبوية”.  يمكن احنا النسويات بنركز شوية زيادة في حاجات تافهة مش بتجذبلنا تعاطف ودعم الجماهير اللي احنا بنستهدفهم. لأن الجماهير دي، كما علمني الاستاذ أحمد، هم الرجالة، والرجالة اكيد مش هيعبرونا لو بنتكلم في حاجات هم مش مهتمين بيها ولو مش بنحسسهم بالراحة!

شكلنا احنا اصلا ماشيين من منطلق غلط. كنا دايما فاكرين اننا هناخد حقنا غصبا عن الرجالة، زي ما عملوا السود في جنوب إفريقيا لما قاموا وأخدوا حقهم من البيض. يمكن تكون الاستراتيجية دي نافعة في بعض الأحيان، بس واضح ان فيه مشكلة وهي انها بتزعّل ناس وبتحسسهم انهم مقصيين. إيه لازمة النضال في سبيل العدالة والمساوة والكرامة والتسامح لو الناس زعلانة؟ إيه فايدة الحرية والحقوق المتساوية والعدالة للسود لو البيض زعلانين ومش قادرين ينبسطوا بالمساواة الجديدة دي مع اخواتهم بكل راحة وسعادة؟ إيه لازمة ان احنا نصرخ ونعلن عن غضبنا ورفضنا للقمع اللي بنتعرضله من الذكورية لو دا هيزعل الرجالة؟ حقك علينا يا استاذ أحمد.

على فكرة أنا عارفة من زمان أنه دي حاجة كويسة وبرضه طبيعية أن يبقى فيه رجالة بيشاركونا نشاطنا كنسويين. في كل المجموعات والجمعيات اللي انا اشتركت فيها كان فيه دايما صديق أو زميل أو حبيب كان بيساعدنا بطريقته الخاصة، وان كانت المساعدة دي بسيطة للغاية. وانا في الجامعة كان عندنا مجموعة ناشطات وكان فيه واحد صديقنا بيعمل لنا التصميم الجرافيكي وصيانة الموقع الالكتروني، وعمره ما طلب مننا ان احنا نسمح له بحضور اجتماع او انه يشارك في اتخاذ القرارات او تخطيط النشاطات. لما اشتغلت في جمعية  لدعم الناجيات من العنف الجنسي، كان كل الشغالين فيها ستات وذلك بحكم طبيعة العمل، بس كان عندنا محاسب بيحضرلنا التقرير السنوي بتاع الجمعية. الراجل دا وبكل ببساطة كان حابب شغلنا وحب يوفرلنا خدماته بتخفيض كبير. وكل الرجالة اللي في حياتي واللي أنا بحبهم، زي زوجي وأبويا وأصدقائي، بيحاولوا بقدر الامكان انهم يدعموني في اللي أنا بعمله لو حتى بحاجات بسيطة زي أن حد يوصلني لاجتماع بالعربية أو حتى مجرد أنهم يكلموا صحابهم الرجالة في المواضيع اللي بتهمني وبتهم النسويين.

بس كنت بفكر وأنا بقرأ مقال الأستاذ أحمد: ليه يقتصر دورهم على هذه المهام المتواضعة والمهينة؟ فالأستاذ أحمد أظهر لنا أنه بوسع الرجالة أن يساهموا في حركتنا بطريقة أكثر أهمية وإبداعا ومركزية. إذا كنا شايفين قبل كدا أنه على الراجل النسوي انه يكلم الرجالة التانيين ويحاول اقناعهم بأفكارنا، فلندرك دلوقتي أن احنا كمان مفروض نسمع صوته وأفكاره واقتراحاته. الراجل كائن عاقل وخبير، الأخ أحمد حشمت وأمثاله مش بس فاهمين نفسهم بل فاهمين النساء كمان! هم برضه فاهمين حقوق الإنسان–ودي حاجة مفيدة جدا لأن إحنا بقالنا فترة طويلة بنحاول نستوعب مفهوم الحقوق بصعوبة شديدة، لأنه مفهوم غريب على مجتمعنا زي ما بيقول الأخ أحمد. أكيد عندنا حركة نسوية عريقة بتطالب منذ القرن التاسع عشر بحقوق النساء، بس غالبا ما كانوش فاهمين بجد ايه معنى حقوق (باستثناء قاسم أمين طبعا… فين ايامك يا قاسم؟). احنا اصلا كنا ناسيين حاجات مهمة جدا واللي الاستاذ أحمد فكرنا  بيها، زي الدين والأعراف والتقاليد. وكوننا عايشين في المجتمع مع الرجالة،  بل وعايشين تحت قمع المجتمع دا كمان، مش معناه ان احنا فاهمين الطرق المختلفة اللي بتُستخدم بها الثقافة والدين لقهرنا وتكميمنا. لا لا. الرجالة،  يا أخواتي، أدرى مننا، ولو فعلا عايزين نحقق أحلامنا بمستقبل نعيش فيه بحريتنا وكرامتنا فمن اللازم والضرورة الملحة أن نرحب بهم ونحتويهم بل ونجعلهم قادتنا!

حقيقي أن أحمد حشمت لسا ما ورناش أوراق اعتماده كنسوي، بس الطلب الدائم دا بإن الرجالة يثبتوا نسويتهم عشان نتقبلهم رخم جدا. اكيد لو الشاب قال عن نفسه أنه نسوي يبقى فعلا نسوي زينا! الرجالة عموما مش بيكذبوا. ولو اختلفنا معاه في بعض التفاصيل… إيه المشكلة؟ المهم أن حركتنا تكون ديمقراطية وتتقبل كل شخص حابب يتضملنا.

اذن هلم أيتها الأخوات لنسعى لخلق حركة، بل مجتمع بأكمله، يستطيع فيه الرجال اللذين يعانون مرارا من الحرمان والاهمال أن يتولوا المكانة التي يستحقونها فيه ويصبحوا مفكريننا وقادتنا!

لبوة مش متأكدة اذا كانت فعلا لبوة ولا ببغاء